الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

خريف الذكرى/ بقلم الشاعرة: آيتن جوري

خريف الذكرى

​تقف أمامي
بين حد الأمس واليوم
أنظر إليك وترنو إلي
أيها البعيد الأقرب من نبضي
​أنت السماء الواسعة والمسافة
تحمل وردة تترجم لهفتك
وكأنك تستغرب المشهد..
​تتساقط الذكريات
كأوراق الخريف المحترقة
صور تطير
ترسم وجه ما كان..
وما لم يكن
​من بعيد..
تحت ضوء القمر المكتمل
أرى ظلنا القديم على مقعد اللقاء
لكن الجسر الآن مهجور
​وفي القلب المقفل
ينبض وجه الحب الجميل
أنت في كل شيء
وفي غيابك.. لا شيء
​ولو يهجر الشارع أقدامنا
ويذبل في كفي العطر..
سأبقى حارسة لهذا العهد
فإنك الحب..
وأنا الأثر الخالد لعينيك

آيتن جوري

الأحد، 6 سبتمبر 2026

يا أيوب /بقلم الشاعر: لخذاري مسعود

ياايوب امر الله مسجل ومكتوب
ياك الاجل يجي وقتو محدود
يامس كنت حي فارح مطروب
واليوم راك بين الموتى معدود
خليت الام تبكي وقلبها معطوب
والاب غيضان حاير وجه مشدود
والخاوة حالهم تغير وفراقك صعيب
ياايوب ماصابو حيلة ليهم تعود
ايه هديتهم وسكنت الجبانة ياايوب
متت والموت حق على كل مزيود
الله يصبر الخاوة والام والاب
ويجعلك ذخر ليهم في جنة الخلود
سبحان الله العظيم غافر الذنوب
رب العباد الواحد الحي المعبود
والصلاة والسلام على طه المحبوب
محمد شافع الامة يوم المو عود

توقيع ꧁꧂: لخذاري مسعود 👋

الخميس، 27 أغسطس 2026

نوتة متمردة/ بقلم الشاعرة: آيتن جوري

نوتة متمردة

​بين أناملك وصدى الأوتار
تنهمر خمرة النور
تسقط الأزمنة المتكلسة
تحت وطأة المفاتيح العاجية
فيغدو المكان كله..
إيقاعا يولد للتو
​كل نوتة عمر
يتنفس الصمت الممزق بين صدرين
يعبر ضباب المسرح
يمحو الضجيج
ويبني مملكة
لا يسكنها سوى شغفنا المكتوم
​ولماذا أنظر إلى الأزرار؟
وفي عينيك تورق الألحان
قبل أن تلمسها
تحت الأضواء المسلطة بكبرياء
نختلي بيقين اللحظة
​وكل دقة قلب..
هي الترجمة الوحيدة
لهذا السحر المشتعل
في عزلة الحب الكبير

بقلمي / آيتن جوري

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

مقام الضياء/ بقلم الشاعرة: همسة انين

مَقامُ الضِّياء

أنا نجمة.. ولست من الأحبة مُعْدَمَة

أنا رحلة نحو الضياء مُعَظَّمَة

​ومقامي العالي يفوق ظنونهم

شمس بآفاق الڪمال مُتَرجَمَة

​فإذا أراد البعد.. لست أسيرة

نفسي بأطواق الڪرامة مُحڪَمَة

​من لا يرى في الوصل نور حقيقتي

فليمض.. لا أسف عليه ولا مَرْحَمَة

​لم أدخل الأشواق ڪيما أشتڪي

عجز القلوب عن العهود المُبْرَمَة

​أنا فلسفات الحب حين عرفته

باء.. وحاء.. بالنقاء مُعَمَّمَة

​فإذا التقينا ڪان فضلاً عابراً

وإذا مضينا.. فالنهاية مُحتَّمَة

​ما ڪل من سڪن الظلال بنائل

نور السماء.. وإن بدت مُتَبَسِّمَة

​فالعمر أقصر من سُؤلٍ يُحيطُ بنَا

في رهن أجوبة.. تموت مُعَتَّمَة

بقلم: همسة انين الجزائر

حہرفہ بہلآ قہيہد

Hamsa Anin

الخميس، 20 أغسطس 2026

هوس ميثولوجي وفضول/ بقلم الأديبة: روعة إسراء العڨون

#هوس_ميثولوجي_وفضول

​فكرة و قــــــلم:𝑹𝒂𝒘𝒂𝒂 𝑰𝒔𝒓𝒂𝒂 𝑩𝒐𝒖𝒎𝒆𝒅
​بين سحر الأسطورة و حقيقة الفطرة:

من السلوك إلى السردية:
قراءة نقدية في تمثيلات المثلية بين الميثولوجيا الإغريقية والرؤية القرآنية
​قال تعالى:
​{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ} [1]
​{وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} [2]
​{وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [3]
​السؤال الذي يتجاوز الفعل
ليست الإشكالية التي يطرحها هذا المقال هي البحث عن «مخترعٍ» للمثلية، و لا الادّعاء بأن الحضارات القديمة كالحضارة اليونانية كانت منشأها التاريخي؛ فمثل هذا التبسيط لا يصمد أمام القراءة التاريخية.
​تأسيسًا على هذه المرجعيات القرآنية العظيمة، لا يتأطّر الطرح هنا في سياق الوعظ التقليدي أو مجرد السرد الديني، بل ينزع نحو تفكيك نقدِيٍّ ومقاصديٍّ لظاهرة معاصرة عبر مفتاحين فكريين تفصلهما اللغة و تجمعهما الأيدولوجيا: الميثولوجيا الإغريقية (Greek Mythology) والمِثْليّة (Homosexuality).
إن الغوص في التاريخ الإغريقي ليس ترفًا، بل هو كشفٌ للجذور الميتافيزيقية التي تُحاول اليوم فرض "طبيعية" الانحراف السلوكي، أو ما أسميه: شرعنة الانحراف.
​أولاً: التمايز الاشتقاقي والمُفارقة المفاهيمية
في البدء، علينا الفصل الدقيق بين المصطلحين لتبيان "المسافة اللغوية" بينهما:
​الميثولوجيا (Mythology): نحتٌ لغوي إغريقي يتألف من شقين؛ "ميثوس" (Mythos) وتعني الحكاية، القصة التراثية، أو الخرافة، و"لوجوس" (Logos) الدالة على العلم، العقل، أو الخطاب المنطقي. وعليه، فإن مدلولها هو: "علم دراسة الأساطير الحكائية للشعوب" [4].
​المِثْلِيّة: كلمة عربية أصيلة مشتقة من الجذر الثلاثي (م ث ل)، الذي يدل في أصله على الشبيه أو النظير. وقد صيغ هذا المصطلح في المعاجم العربية الحديثة ليكون ترجمة دقيقة ومحايدة للمصطلح الغربي المصدر بـ (Homo) التي تعني "المُماثل" أو "نفس الجنس" [5].
​و رغم هذا الانفصال الاشتقاقي التام بين "الخرافة" و"النظير"، أضحت الميثولوجيا الإغريقية، عبر قرون من الفلسفة والشعر، هي الوعاء الثقافي الذي استطاع "شرعنة" هذا السلوك وجعله طقسًا ميتافيزيقيا يتجاوز البيولوجيا والإنجاب، ويرفع الحب "المِثْلي" إلى مصاف "الفضيلة والحكمة" (غلّفوا الانحراف برداء من "الفضيلة والخلود" لشرعنته للأجيال اللاحقة).
​السؤال أعمق من ذلك:
كيف ينتقل السلوك الإنساني من كونه ممارسة إلى أن يصبح سردية، ثم رمزا، ثم تصورا فلسفيا، ثم هوية ثقافية؟
​وهنا تلتقي الرؤية القرآنية مع قراءة الميثولوجيا الإغريقية، لا على مستوى المصدر أو المرجعية، و إنما على مستوى مختلف تماما: مستوى البحث في الكيفية التي يصنع بها الإنسان المعنى حول أفعاله و رغباته (التبرير للذات الآثمة هروبا من الشعور بالذنب). فالإنسان لا يكتفي غالبا بأن يفعل؛ بل يبحث عن قصة تفسر فعله، و عن لغة تمنحه معنًى، و عن رمز يضعه داخل تصور أوسع عن ذاته و العالم.
​و من هنا تبدأ أهمية الأسطورة؛ فالميثولوجيا ليست منشأ السلوك، بل قد تكون صانعة لمعناه من خلال الرموز التي تشكل جانبا من المخيال الديني و الثقافي للعالم اليوناني القديم. أما «المثلية» فهي مصطلح حديث نسبيا في صيغته الاصطلاحية، ويشير إلى الانجذاب إلى شخص من الجنس نفسه. و بالتالي لا توجد علاقة اشتقاقية بين الكلمتين، ولا يصح القول إن إحداهما أنتجت الأخرى.
​لكن توجد علاقة أخرى أكثر إثارة للاهتمام: علاقة بين السلوك والسردية التي تحيط به. فالسلوك قد يوجد قبل الأسطورة، لكن الأسطورة تستطيع أن تعيد تقديمه داخل قصة عن الحب، و الاكتمال، و القدر، والهوية. ..وهنا يصبح الفعل أكثر من مجرد فعل.. يصبح حكاية عن الإنسان.
​و هذه هي النقطة التي أرى أنها تستحق التفكيك: ليس كيف نشأ السلوك أول مرة، و إنما كيف استطاعت بعض التصورات الثقافية أن تنقل سلوكا معينا من مستوى الممارسة إلى مستوى الرمز.
​ثانيًا: أسطورة النّصفين... حين تتحول الرغبة إلى قصة عن الاكتمال
من أشهر النصوص التي تكشف هذه الآلية ما جاء في محاورة «المأدبة» لأفلاطون، في الخطاب المنسوب إلى أريستوفان:
​«يروي أريستوفان أن البشر في أصلهم كانوا على ثلاثة أنواع: ذكراً، وأنثى، وكائناً يجمع بينهما، وأن هيئتهم كانت كروية ومختلفة عن هيئتهم الحالية. وبسبب تمردهم على الآلهة، قام زيوس بشطرهم إلى نصفين، فأصبح كل إنسان يبحث عن نصفه المفقود. وبحسب هذه الرواية، يختلف نوع الانجذاب باختلاف أصل النصفين؛ فمن كان أصله من كائن ذكري يبحث عن نظيره الذكري، ومن كان من أصل أنثوي يبحث عن نظيره الأنثوي، ومن كان من الأصل المزدوج يميل إلى الجنس الآخر، مُقدّمة الحب بوصفه سعيا لاستعادة الوحدة الأولى» [6] [7].
​و هنا ينبغي التوقف؛ فالأسطورة ليست نظرية علمية عن أصل الميول، و لا ينبغي قراءتها بهذه الطريقة. لكنها تقدم شيئا آخر بالغ الأهمية: إنها تمنح الرغبة تفسيرا وجوديا. فبدلا من أن يكون الانجذاب مجرد واقعة نفسية أو جسدية، يصبح في السرد الأسطوري أثرا لانقسام كوني قديم، ويصبح المحبوب «النصف المفقود»، ويصبح الحب رحلة بحث عن اكتمال الذات.
​ومن هنا تأتي قوة الأسطورة: إنها لا تغير الفعل بالضرورة، لكنها قد تغير الطريقة التي يفهم بها الإنسان فعله. وهذا فرق جوهري بين وجود السلوك وبين بناء المعنى حوله.
​ثالثًا: من الفعل إلى الهوية... أين يبدأ التحول؟
يمكن النظر إلى تاريخ الأفكار والسرديات باعتباره سلسلة متدرجة من عمليات إعادة التسمية والتفسير [8]:
سلوك ← وصف ← قصة ← رمز ← فلسفة ← هوية.
​وفي كل مرحلة لا يبقى الشيء كما كان. فحين يوصف السلوك، يصبح له اسم... وحين يدخل القصة، يصبح له سياق... وحين يدخل الشعر والفلسفة، يصبح له معنى... وحين يتكرر داخل الثقافة، يصبح جزءا من الذاكرة الجماعية. ثم، في مراحل أكثر حداثة، يمكن أن ينتقل من مجرد وصف لفعل أو ميل إلى تصور شامل للذات والهوية.
​وهنا تكمن أهمية دراسة الميثولوجيا لا بوصفها «سببا» وحيدا للظاهرة، بل بوصفها مختبرا مبكرا لصناعة المعنى حول الرغبة الإنسانية.
​رابعًا: القرآن يعيد السؤال إلى أصل مختلف
إذا كانت الأسطورة تبحث عن تفسير رمزي للرغبة، فإن القرآن يقدم قصة قوم لوط في إطار مختلف جذريا: إطار النبوة، و التكليف، والمسؤولية، و الانحراف عن أمر الله [1].
​والآية الكريمة في سياقها القرآني تجعل قوم لوط سابقين إلى الفاحشة التي واجههم بها نبيهم. ومن ثم فإن الرؤية القرآنية لا تجعل الظاهرة نتاجا للحضارة اليونانية، ولا ثمرة للفلسفة، ولا اختراعا حديثا.
​وهنا يظهر الفرق الجوهري: الميثولوجيا تبحث عن قصة تفسر الرغبة، أما الوحي فيضع الفعل داخل منظومة من الفطرة والتكليف والمسؤولية. وهذا لا يعني أن اليونانيين «اخترعوا» المثلية، بل يعني أن بعض النصوص والأساطير اليونانية قدمت لها تمثيلات رمزية و فلسفية أصبحت لاحقا جزءا من التراث الذي يمكن إعادة قراءته وتوظيفه.
​خامسًا: بين الفطرة والأسطورة... معركة المعنى
حين يتحدث القرآن عن قوم لوط، لا يقدم لنا «أسطورة حب» تبرر الفعل، بل يقدم تحذيرا أخلاقيا مرتبطا برسالة نبي [1]. وحين تروي أسطورة النصفين قصة الانقسام، فإنها تمنح الرغبة إطارا آخر: إنسان ناقص يبحث عن اكتماله [6].
​وهنا نلتقي أمام تصورين مختلفين للإنسان: تصور يجعل الرغبة مفتاحا لتعريف الذات، وتصور يجعل الإنسان مسؤولا عن كيفية توجيه رغباته وأفعاله.
​ومن هنا لا تكمن المسألة كلها في السؤال: «هل يوجد هذا السلوك في التاريخ؟» فالجواب التاريخي واضح: لقد عرفت المجتمعات البشرية أشكالا متعددة منه منذ عصور قديمة.
​لكن السؤال الأكثر عمقا هو: متى يتحول السلوك من فعل يمارسه الإنسان إلى هوية يعرّف الإنسان نفسه من خلالها؟ ومتى تنتقل الثقافة من وصف الواقع إلى إعادة تشكيل الطريقة التي يفهم بها الإنسان نفسه؟
​سادسًا: الأسطورة القديمة والقوة الناعمة الحديثة
كانت الأسطورة قديما تنتقل عبر الشعر والمسرح والحكاية والنحت والطقوس. أما اليوم فقد أصبحت الثقافة تمتلك أدوات أوسع بكثير: السينما، والمسلسلات، والرسوم المتحركة، والألعاب الإلكترونية، والروايات، ومنصات التواصل.
​ولا يصح اختزال هذه الوسائط كلها في مشروع واحد أو اتهام كل منتج ثقافي بأنه يحمل أجندة محددة. لكن من الخطأ في الوقت نفسه تجاهل قوة التكرار الثقافي في تطبيع الرموز والأفكار. فالفكرة التي كانت غريبة قد تصبح مألوفة... والمألوف قد يصبح مقبولا... والمقبول قد يتحول، مع الزمن، إلى أمر يبدو بديهيا لا يحتاج إلى نقاش.
​وهنا تصبح المعركة الحقيقية مع المعنى لا مع الصورة وحدها. فليس السؤال: «هل ظهرت هذه الشخصية في لعبة أو فيلم؟» بل: ما التصور عن الإنسان الذي يتكرر من خلالها؟ وما الذي يصبح طبيعيا في عين الطفل بعد عشرات القصص والمشاهد والرموز؟
​سابعًا: ما بين الأسطورة والوحي
تخبرنا الآيات أن الرسالات لم تقتصر على الأقوام الذين حفظ لنا القرآن أسماء أنبيائهم وقصصهم، قال تعالى: {وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} [2]، وقال سبحانه: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [3].
​وهذه الحقيقة تفتح بابا واسعا للتأمل في التاريخ الروحي للبشرية. لكن ينبغي هنا التزام حدود المعرفة: لا نستطيع أن نجزم بأن فيلسوفا يونانيا بعينه تلقى تعاليم نبي مجهول، أو أن فكرة فلسفية محددة كانت بقايا مباشرة لرسالة سماوية.
​يمكن القول، من منظور إسلامي، إن تاريخ الوحي أوسع من القصص التي وصلت إلينا، أما تحديد الأشخاص والروابط التاريخية فيحتاج إلى دليل مستقل. وهذه الدقة مهمة؛ لأن قوة الفكرة لا تحتاج إلى ادعاء ما لا نملك دليله.
​حين تتحول الحكاية إلى حقيقة في الوعي
ربما لا تكمن قوة الأسطورة في قدرتها على إثبات شيء، وإنما في قدرتها على إقناع الخيال. فالإنسان قد ينسى الحجة، لكنه قد يتذكر القصة. وقد ينسى التعريف، لكنه يتذكر الرمز. وقد يرفض فكرة في صورتها المجردة، ثم يتقبلها حين تقدم له في صورة حب، أو بطولة، أو مأساة، أو بحث عن نصف مفقود.
​و هنا تكمن خطورة السرديات الكبرى: إنها لا تطلب منك دائما أن تصدق الفكرة؛ أحيانا تكتفي بأن تجعلك تألفها.
​ومن هنا فإن الدفاع عن الفطرة لا يعني الهروب من التاريخ أو رفض ثقافات الآخرين، بل يعني امتلاك القدرة على قراءة ما وراء الرموز، وفهم الطريقة التي تتحول بها الحكايات إلى تصورات، والتصورات إلى قيم، والقيم إلى أنماط حياة.
​لقد سبق الفعلُ الأسطورة، لكن الأسطورة استطاعت أن تمنحه معنى. والتحدي المعاصر ليس أن ننكر وجود الأسطورة، وإنما أن نمتلك الوعي الذي يمنع سحر الحكاية من أن يتحول إلى حقيقة غير قابلة للنقاش في وعينا.
​فبين سحر الأسطورة وحقيقة الفطرة... تبقى المعركة الأعمق: معركة المعنى.
​الفكرة لا تموت؛ إنها فقط تغيّر لغتها، وتغيّر ثيابها، ثم تبحث عن جيل جديد يرويها...
حروف السراب
┻━┻┻━┻┻━┻┻━┻┻━┻┻━┻┻━
​قائمة المراجع
​القرآن الكريم: سورة الأعراف، الآية (80).
​سورة النساء الآية (164).
​سورة فاطر الآية (24).
​جميل صليبا: المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، الجزء الثاني، (مادة: أسطورة / ميثولوجيا)، ص 380.
​مجمع اللغة العربية: المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 2004، (الجذر: م ث ل)، ص 854.
​أفلاطون: المأدبة (Symposium)
​Bury, R. G.: The Symposium of Plato, Edited with Introduction and Notes, Cambridge University Press, 1909, pp. 71–85.

صاحبة الحرف/ بقلم الشاعر: عاطف علي خضر

صاحبة الحرف
.....
رهين كل الغرف والتراب،
يعلو الرفوف،
وآثار متقطعة أتابعها بنظرات،
وجدران مطموسة إلا من بعض الملامح،
أحاول التأكد منها،
وبقايا من أشياء كانت يومًا ما قوتًا،
وضوء ينفذ من ثقب أعلى النافذة،
وتجاعيد مثل تجاليد أخشاب بالية،
وغراب يُدخل منقاره تحت الباب، يبحث في بقايا الخراب،
وثياب رثة هشة تكاد تكون ساترة،
وصوت مزعج يصدر من رياح تحرك الباب ببطء.
وذاك الذي في زاوية الحجرة،
يعاقر الذكريات البالية،
ويتخذ من رفات الماضي متنفسًا،
بقيةً على قيد الحياة... وأي حياة!
يعاود الكرة، ويتمسك بالفكرة،
ويحارب لأجل أن يستعيد الذاكرة،
لتدب الروح والوعي،
ويستدعي حرارة الدمع،
ويتنبه القلب، وتبدأ رحلة الحرف.
من أول السطر، يهم ليروي
تشققات أرض جفت من رحيل،
كانت يومًا ما... كان هنا نبع ولمعان وبريق،
وعلى الجبين كسرات تحمل انكسارات.
لولا الحرف الذي جسّد النبض،
لكان صاحبه في غياهب النسيان.
وأخيرًا، استيقظت كل أحاسيس متجمدة منسية،
ولاح في الأفق صهيل خيل، وموج بحر، وبريق نجم.
فجأة تحولت الغرف إلى قاعة استقبال،
فرحًا لقدوم صاحبة الحرف.
بقلمي ... عاطف علي خضر

الأحد، 16 أغسطس 2026

نحن السلام/ بقلم الشاعرة الجزائرية/ آيتن جوري




نحن السلام

​من أين نبدأ هذا الشتات؟
من صرخة الطين الأولى..
أم من ضجيج المنصات؟
​أنا شابة تحمل في جيبها سؤالا
وفي عينيها..
رؤية تبحث عن مدار
السلام ليس هدنة بين بارودتين
وليس حمامة من ورق..
السلام كون يتشكل في فكرة
وثورة هادئة على عبث العدم
​نحن لسنا صدى للأمس
بل نحن النص الجديد..
نحن الجيل الذي يفك شفرة الخوف
ويعيد ترتيب المعنى
كيف للأرض أن تدور بلا محور؟
ومحورها الحقيقي..
نحن
​أطل من نافذة الوجود فأرى
أن السلام ليس غيابا للحرب
بل هو حضور كامل للإنسان
هو أن نفهم الاختلاف
كألوان القوس..
لا تتطابق لكنها تصنع الأفق
​من أرض الجزائر..
إلى أقصى مدى
نمد جسور الضوء
لا سياج العزلة
نحمل كلماتنا كبذور محبة
إذا سقطت في عقل..
أثمرت بشرية
لسنا مجرد مستقبل مؤجل
بل نحن الحاضر..
والأثر
والرسالة
وأول السطر

بقلمي آيتن جوري

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

دمعة مسافرة/ بقلم الشاعر: جاسم الطائي

( دمعة مسافرة )

تشقّقَ الوجهُ من أينٍ ومِن وصَبِ
حتى سريتِ بلا هَديٍ ولا عَتَبِ

يا دمعةً في الهوى فاضَت جوانِحُها
وأُسدِلَت حولَها دوّامةُ الصّخَبِ

فهل سيبدأُ مشوارٌ بآخرِهِ
لغصةٍ ما لها في العيشِ مِن طلبِ

أفلتُّها حينَ أعيى جمرُها لُغتي
وقد عدِمتُ سلالاً تشتهي عِنبي

نايٌ وأنفخٌ فيه حيرتي فعسى
تلقي الشّفاهُ من الإعجازِ في العُرَبِ

فإنني منهكُ الأحلامِ أرقبُها
وأنّ من شرَرِ التاريخِ بوحُ نبي

أمضي وأحملُها جرحاً وتحملُني
كلُّ السّماءِ على غيثٍ من العِجَبِ

أسمو كسنبلةٍ تخشى انحناءَتَها
كأنّني الغصنُ والباقونَ للحطَبِ

فيعكسُ الماءُ نورَ الشمس منتشياً
والبرقُ آخِرُه رعدٌ بلا سببِ

وقد يطولُ سبيلٌ خطوُهُ كمُنىً
ترى الرحيلَ إلى بوابةِ الأربِ

فكلما مرَّ يومٌ خلفَ سابقهِ
جَدَّ السّباقُ إلى دوامةِ الهربِ

ورحتُ أبحثُ عنهُ فجرِ خاتمَتي
نبوءةً بين آلافٍ من الكتبِ

ضاعَت رؤاي وفي الأحداقِ حرقتُها
فلا تقودُ إلى صدقٍ ولا كذبِ

جاسم الطائي

المسجد الأقصى/ بقلم الشاعر: أحمد سيد خزام

المسجد الأقصى
يا زهرة الشرق مقصد الغرب
منارة الأرض في السماء
محراب عدل ومنحة الرب
وأولى القبلتين بلا امتراء
يا درة القدس منبع الحر
ومسجد اليمن والعلياء
يارحلة الطهر والحبيب
تزينت فخرا بالأنبياء
والأقصى أماني ودعانا
ودوحة علم ذات عطاء
رياض السلام وأرض الهدى
رأيتك نجما نشر السناء
بالتين والزيتون قد أتى
يعانق في الحلم رجائي
أهداك ربي طهر الطبيعة
ومأوى القلوب بكل صفاء
تربت على حفظك العاديات
ونلت بالجد خير فداء
يعيدك ربنا للحصن ذخرا
ويكسر قيدك عز الإباء
تعود لقوم عاقهم نزفهم
وتسمو شامخا خير بناء
لا يطول غيابك يا أملي
وتعود حرا بعز وفاء
تفديك أسد العلى بالعهود
وتبقى شعارا لمحو العداء
بقلمي : أحمد سيد خزام .

يا ما احلى الصباح /بقلم الشاعر: لخذاري مسعود

يامااحلى الصباح
يامااحلى الصباح بذكر الرحمان
الله الواحد الحي القيوم
الرزاق الودود رب العالمين
الواحد الاحد محي العظام
والصلاة على محمد العدنان
ضاي الابصار بدر التمام
محمد سيد الاولين والاخرين
شافع الامة يوم الازدحام
طه لمجد نور اليقين
محمد الماحي زين الخاتم
يارب اغفر لعبادك المسلمين
ونجيهم يوم الهول والشوم
بجاه البسملة وحروف القران
وبجاه محمد والبيت والحرم
يااله اغفر ورحم الولدين
الاحباب والخاوة والاخوال والاعمام
واحغظ الجزائر من كيد ااخيان
لراهم عايشين في الذل والهم
ونكرو امهم بلاد المجاهدين
الجزائر ارض الأبطال والهمم
تحيا الجزائر ارض الطاهرين
ارض الشهداء مسقية بالدم
وعلمها مرفوع يشالي زين
اخضر وبيض فوق القمم
طبعتو نجمة وهلال مرفوعين
واليوم الحمدلله رانا فارحين
ودينا الاستقلال وراح الظلم
واليوم الحمدلله رب العالمين
يارب اغفر لمؤلف الكلام
وجعلو يوم القيامة من الفايزين
وجميع أهل التوحيد ورحم
بجاه طه سيد المرسلين
وبالصلاة على طه نختم المنظوم

مؤلف الكلمات 👋🇩🇿
لخذاري مسعود
ولاية افلو 🥀🇩🇿

الأحد، 9 أغسطس 2026

حقيبة احتيال/ بقلم الشاعرة: آيتن جوري

حقيبة احتيال

​لم يكن عشقًا…
كان نصًّا مسرحيًّا..
أتقنَ دوره
ورسم لي فيه المجراتِ حفنةَ نورٍ
تنام على كفي
​كان يرتدي شغفَ العاشقين
كنسيجٍ حريريٍّ يخفي الصلادةَ تحته
نسجَ الحرفَ نغمًا
وسكبَ اللهفةَ في أذني
حتى ظننتُ أنني الوحيدةُ
التي انتظرها العمرُ كي يبتسم
​كم كان بارعًا في كتابة الأوهام!
صنعَ من شحوبِ الحقيقةِ زهرًا
ومن نيتهِ المطمورةِ صلاةً....
... تشبهُ التبتل
وأنا…
كنتُ أمشي نحو الفخِّ
بخطواتٍ واثقة
أفتحُ أبوابَ القلب
ظانةً أنه الحبُّ…
وما كان
... إلا الرياحَ التي تهدمُ السقف
​سقطتِ الأقنعةُ دفعةً واحدةً
عندما بلغَ غايته
وكشفتِ الأيامُ عن شخصٍ غريبٍ
لم أرهُ في وعودهِ من قبل
كان يبحثُ عن مكسبٍ عابر
وكنتُ أبحثُ عن وطن
​الآن أعيدُ للمسرحِ أوراقه
وأستردُّ منه قلبًا سرقه…
لستُ حزينةً لأنه خدعني
بل لأنه أثبتَ أن بعضَ المشاعرِ
مجردُ أدواتٍ
في حقيبةِ احتيال

بقلمي: آيتن جوري

الاثنين، 27 يوليو 2026

الخفاش المتخلف/ بقلم الأديب الجزائري: عبد الكريم علمي

حكاية: الخفاش المتخلف. في قصة: منطق الغابة.

كان جلالة الضبع العظيم حفظه الله ونصره، رُفقة قائده الشهم المغوار، الثعبان قائد الجند البواسل والجيش المنصور الذي لا يُهزم..، يتسامران ذات ليلة صيفية مُقمرة بجانب مغارة الحُكم، بعد افتراسهما غزالين دسمين من الرَّعية المغبونة والمغلوب على أمرها، إذا بأسراب من الخفافيش قد ملأت فضاء ذلك المكان تروح وتجيء، توقف الضبع عن الكلام وراح ينظر إليهم باهتمام بالغ، وسأل الثعبان قائلا: لماذا لا أرى الخفافيش في النهار يا ثعبان، لماذا هم دائما ينشطون ليلا، لماذا لا يظهرون في وضح النهار مثل بقية المخلوقات، لماذا هم على هذه الحال، هل هناك شيءٌ لا أعرفه عنهم، أخبرني يا ثعبان فهذا الأمر يُحيرني كثيرا، ولطالما وددتُ أن أسألك عنهم، إلا أن الفرصة لذلك لم تتأتَّ وها قد أتت الآن، فما خبرهم؟

الثعبان: الحقيقة يا مولاي أنا أيضا في حيرة من أمرهم، ولكن ما أعرفه عنهم أنهم ليسوا كبقية الخلق، إنهم يختلفون عنهم اختلافا جذريا، حتى أنني أعتقد في بعض الأحيان، أنهم من طائفة الجن والشياطين والمردة الملعونين، فأشكالهم قبيحة مُرعبة يتقزز منها كل من يراها أو يقتربُ منها، إن الحيوانات يا مولاي على اختلاف أنواعها تتقزز وتعاف رؤية هذه الأشكال العفنة المُقرفة، وأظنهم لهذه الأسباب اعتزلوا النشاط في وضح النهار، وقرروا وُلُوجَ عالم الليل..

الضبع: إجابتك لم تُفِدْنِي بشيء يا ثعبان، اِذهب حالا واستدع لي كبيرهم.

الثعبان: سمعا وطاعة يا مولاي العظيم، ثم ذهب وبحث عن كبير الخفافيش حتى وجده، وأحضره معه إلى ملك الغابة.

الضبع(سائلا كبير الخفافيش): لماذا أنتم معشر الخفافيش تختفون بالنهار ولا تظهرون إلا بالليل، لماذا لا تسيرون في وضح النهار مثل بقية الخلق، لماذا فضلتم الظُّلمة على النور، ألا ترون أن ظلام الليل يحرمكم متعة النهار وبَهَاءَهُ، ويحجب عنكم الاستمتاع بجمال الطبيعة ورونقها الخلاب، ألا ترون أنكم بصنيعكم هذا تعيشون حياة التخلف في دياجير الظلام، بينما ينعم غيركم من طيور وحيوانات وحشرات على اختلاف أنواعهم بالنور والضياء والوضوح؟

كبير الخفافيش: يا مولاي، إن ضوء النهار ساطع في عيوننا، يُعمي أبصارنا ويمنعنا من الرؤية، يُكبل حركتنا ويشل من عزيمتنا، فنحن فيه لا نستطيع البصر ولا التحرك من أجل التقوت، فهو شر علينا ونقمة، أما في الليل فبصرنا حاد جدا، فالليل وظلامه من أنسب الأوقات وخيرها بالنسبة إلينا، وهو سُترة لنا ونعمة.

الضبع: قلت بأن الليل وظلامه سُترة لكم ونعمة أيضا، فكيف ذلك يا خُفَّاش؟

الخفاش: إن هنالك أمر بالغ الأهمية والحساسية يا صاحب الجلالة والسمو والمقام الرفيع، فأشكالنا غير مستحبة البتة في عيون جميع المخلوقات، وذلك راجع إلى طبيعة خِلقتنا..

الضبع: وكيف ذلك؟

الخفاش: نحن يا مولاي وكما لا يخفى عليكم وعلى أيٍّ كان، ولادتنا تكون بخروجنا من بيضة، والذين يُولدون بهذه الكيفية لا يرضعون أمهاتهم، ونحن نشكل الاستثناء بمخالفة هذه القاعدة، فنحن أبناء البيضة ونرضع أمهاتنا مثل أي حيوان ثديي، إضافة إلى ذلك فإن لنا أشكال الفئران ونُشبههم في الخِلقة كثيرا، فنحن فئران مُجنحة تطير وهذا المظهر غريب، وعلى ما يبدو فإنه أزعج المعترضين على حكمة الخالق ومشيئته، فبدل أن يتأملوا في خلق الله وحكمته في خلقه ويُسبحوا بحمده، فإنهم لم يُسلِّمُوا بالاختلاف، ولم يتفهَّموا أو يُراعوا خصوصيتنا، ونظروا إلينا بعين الغرابة والاستقباح والاستهجان، واعتزلونا وما عادوا يُكلموننا أو يختلطون بنا، وراحوا يُناصبوننا العداء مُعتقدين أننا مسخ وملعونين.

فهذه السلوكات المشينة والطائشة والجاهلة واللامسؤولة، أصابتنا بالإحباط وأثارت حساسيتنا وحفيظتنا، وجعلتنا نُحس بالنقص والدُّونيَّة وعقَّدَتنا، ثم إننا لسنا الاستثناء الوحيد في هذه الدنيا المليئة بالتنوع والأعاجيب، فمثلما نحن فئران خفافيش، هناك في أمكنة أخرى من بلاد أخرى في هذا العالم الفسيح ثعالب خفافيش، وتلك إرادة الخالق وحكمته، وله في خلقه شؤون، فنحن يا سيدي لم نخلق أنفسنا، ولو كان للمخلوق إرادة وتصرف في خلق نفسه، لخلق نفسه بصورة جميلة بديعة ولتنافسوا في ذلك، بل ولتحاربوا جراء هذا الأمر، ولو أمكن ذلك لفسد الأمر كله، فالحكمة تقتضي الجمال والقبح وما بينهما، فللخالق حكمة فيما يفعل، ولا أحد له القدرة على ذلك إلا الله عز وجل، والحمد لله أولا وآخرا..

الضبع(في سره): فئران تطير..، وثعالب تطير..، إن ذا والله أمر خطير وشَرٌّ مُستطير، أعوذ بالله من الشيطان الحقير، إن أخشى ما أخشاه أن يأتيني أَحَدٌ ويُخبرني بتماسيح وذئاب وكلاب وفهود ونمور وفيلة تطير..، وحينها لا شك في أن مُلكي أيضا سيطير..

ثم مخاطبا كبير الخفافيش: ولكن أنت تعلم يا خفاش، أنني أصدرتُ أوامري بحظر المشي ليلا، وعدم السير فيه أو التنقل لأيِّ سبب من الأسباب، وتَوَعَّدتُ المُخالفين بالقتل والتمثيل بجثثهم، ألم تسمع ذلك في الخطاب التاريخي، الذي ألقيته أمام الجموع الغفيرة المُحتشدة في الساحة الكبيرة المُقابلة لمغارة الحُكم، وإن لم تكن حاضرا ولم تسمع بأذنيك مباشرة، فحتما قد بلغك الخبر وعرفتَ، إنكم بتصرفكم هذا يا سيِّد خُفَّاش، أدخلتم الغابة في فتنة عمياء عظيمة، فبسببكم تجرأ بعضٌ من رعاياي المُشاغبين وقالوا: في أيِّ شيء هم أحسنُ منا الخفافيش، يُترَك لهم الحبلُ على الغارب، بينما نُضطهدُ نحنُ ويُضيَّقُ علينا الخناق ويُشدَّد، إنكم حقا أحرجتموني كثيرا بتصرفكم اللامسؤول هذا، وجعلتموني في وضع صعب وحال لا أُحسَدُ عليها.

الخفاش: ونحن أيضا يا مولاي في وضع لا نُحسَدُ عليه، وهذه الحال ليست باختيارنا، إننا مُضطرون مُكرَهون، ورغما عن إرادتنا، مُجبرون لا مُخَيَّرُون.

الضبع: حسنا يا كبير الخفافيش، اِذهب إلى قومك واستمتع بالظلام الذي تجدون فيه راحتكم ومُتعتكم..، وأبلغهم سلام وتحيات ملكهم هبة الله وحبيبه، جلالتنا العظيمة.

زعيم الخفافيش: سمعا وطاعة يا مولاي العظيم.

وبمجرد أن غادر الخفاش وانطلق عائدا، قال الضبع في اتجاه الخفاش: (تفوه) على هذه الأشكال العفنة، والحُثالة المُقرفة المُقززة، ثم مُخاطبا الثعبان: أتدري يا قائد الجند أن هؤلاء متخلفون فكريا وعقائديا، فهِؤلاء الأوغاد عوض أن يُغادروا غابتي ويهاجروا منها إلى غير رجعة، بعدما نبذهم المجتمع وازدراهم، غيَّروا استراتيجيتهم وتكتيكهم إلى النشاط ليلا، إن من يرضى العيش في الظلمة دون النور، ويُفضل العتمة على الضوء، هو دون أدنى شك سقيم الفكر والعقل، ومُتخلف عقليا وفكريا وعقائديا، ووصمة عار وخزي في جبين مجتمعه وأُمَّتِهِ، وهذه الطائفة هي إحدى زُمر التخلف والانحطاط، الذي أصاب المفاصل بالشلل والوهن، والعروق بالانسداد والتلف، ألا لعنة الله عليهم أينما حَلُّوا وحيثما ارتحلوا.

الثعبان: إذا أراد مولاي إبادتهم واجتثاثهم عن بكرة أبيهم، فإنني سأفعل الآن واللحظة قبل التي تليها، والليلة قبل طلوع الفجر، فما شيءٌ أسهل عليَّ من هذا.

الضبع: دعك منهم يا ثعبان، وابتعد عن الداء الخبيث حتى لا تُصَابَ به، دع النار تأكل بعضها، فهم لا يستحقون حتى بصقة تُلقيها في وجه أحدهم، إنهم أتفه من التفاهة وأحقر من الحقارة، إنهم ملة عفنة وخونة، شيمهم الغدر والنذالة..

الثعبان: نهاجمهم نهارا يا مولاي.

الضبع: وهل تعرف أين يكونون نهارا حتى تُهاجمهم وتستأصل شأفتهم، إنهم لا يُعرف لهم مكان بالنهار، ولا رائحة تُشَمُّ لهم فتدل عليهم، ولا خَبَر أو دليل من أثر يهدي إليهم، وبالليل هم بكل مكان كالطاعون المُستشري والمُتفشي في كل الأوصال، رُؤيتهم بالليل حادة ولا يظهرون إلا فيه، وتَعَقُّبُهُم في هذا الوقت خطير ومُجازفة كبيرة، تدعونا للحذر منهم واجتنابهم، والكف والابتعاد عنهم.

وأصارحك القول يا ثعبان، في حياتي كلها ما خِفتُ أحدا ولا طائفة كخوفي وخشيتي من شر هؤلاء، إنهم منافقون وخطرون، فلا أخطر ولا أخس ولا أنذل منهم.

لقد بلغني من مصادر كثيرة موثوقة، أنهم عند لقائهم بمجتمعات الطير، يُفردون أجنحتهم ويبسطونها ولا يقبضونها طيلة لقائهم واجتماعهم معهم، لِيُوهِمُوهُم بأنهم طيور مثلهم، على الرغم من أن أجنحتهم لا ريش فيها، وأجنحة الطير مكسوَّة بالريش، ولهم أسنان قاطعة كأسنان الفئران، والطيور لا أسنان لها، وعند لقائهم واجتماعهم بمجتمعات الفئران، يقبضون أجنحتهم ولا يحركونها، ويكشفون عن أسنانهم التي تشبه أسنان الفئران، حتى تستأنس بهم ولا تنفر منهم، فظاهر الحال أنهم سعداء بهم ويبتسمون لهم، والمراد هو لِيُرُوهُمْ ويُشعروهم بأنهم فئران مثلهم، أرأيت مدى نفاقهم وخطرهم..، فلا هُمْ إلى الطير ينتسبون، ولا إلى الفئران أصل طبيعتهم يعودون وينتمون..

بقلم: عبد الكريم علمي
الجمهورية الجزائرية

السبت، 25 يوليو 2026

بين الركام... تنهض العاصفة/ بقلم الأستاذ: أياد محمد طه الجزائري

بين الرّكام.. تنهضُ العاصفة

هنا الجزائر.....

لا النّارُ تكسِرُ كبرياءَ جبالِها

ولا الرمادُ يُميتُ روحَ الفينيقِ في أحضانِها

تشتعلُ الغاباتُ
نعم..

تَبكي السفوحُ

ويَعتلِجُ الدّخانُ في جرجرة

ولكنَّ الجرحَ هنا..

يُنجِبُ الصّمود

والألمَ المُرَّ تحيلُهُ السَّمراءُ..

باروداً ووعود

إلى الذين يقفون على الحافة..

يتغامزونَ خلفَ الشاشات

يستهزئونَ بدمعةِ أمٍّ..

وباحتراقِ شجرة

مَجّوا سمومَ الشماتةِ في كؤوسِ الجوار

وظنّوا أنَّ القلعةَ تهوي..

إذا أكلَت أطرافَها النار

يا أَيُّها الموهومونَ بالضَّغينَة..

أولمْ تدركوا بعدُ سرَّ هذه المدينة؟

الجزائرُ لا تُقاسُ بحجم الحريق

بل بِعُمدَةِ الصّبرِ حينَ يضيقُ الطريق

إذا احترقت شجرةُ زيتونٍ في القبايل

تداعت لها بسكرة و الأوراس والمدائن

نحنُ هنا..

نُشَيِّعُ الرَّدَى كأنهُ عيد

ونزنُ الرِّجالَ بالدَّمِ..

لا بالكلامِ الزهيد

ضحكاتُكُم العابرةُ في الخفاء..

سوف تبتلعُها الريح

وشماتتُكُم لن تزيدَ الجبلَ الأشمَّ

إلا صَلاَبَةً وشموخاً

انظروا جيداً..

تخرجُ الجزائرُ

من بينِ اللظى أكثرَ صلابة

كالحديدِ المذابِ يُصقلُ في غضبِ الكِير

فما ضرَّنا هُزءُ الصِّغار

وما نالَ من قِمَمِنا..

وسواسُ الحَسَدِ والشَّرِير

تنامُ الجزائرُ حزينةً..

نعم......

لكنّها تُصْبِحُ واقفة

فمَنْ كانَ أصلُهُ من نضالٍ وثورة..

لا تهزُّهُ خيانةُ جار

ولا تُسقِطُهُ حادثةٌ عابِرَة!

بقلمي المتواضع

أياد محمد طه الجزائري

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

بردا وسلاما يا جزائر/ بقلم الشاعرة: همسة انين

بَردا وَسَلَاما يَا جَزَائِر
أمَضَّ العُيُونَ دُمُوعُهَا حِين اتَّقَدْ
وَاسْتَصْرَخَتْ ذُرَى الجِبَالِ لِمَنْ صَمَدْ
​مَا بَالُ خَضرَاء العُرُوبَةِ أُضرِمَتْ
فِيهَا النِّيرَانُ وَعَافَهَا طِيبُ الرَّغَدْ؟
​تِلْكَ الأَزَاهِيرُ النَّدِيَّةُ دُثِّرَتْ
بِالرَّمَادِ وَلَفَّهَا غَيمُ الڪَمَدْ
​وَالغَابُ يَبڪي وَالأَيْكُ قَد أُحرِقَتْ
وَبِقَلبِ ڪل صَنَوبَرٍ سَهمٌ قَصَدْ
​شُهَدَاءُ وَدِّكِ يَا جَزَائِرُ غَادَرُوا
وَالرُّوحُ صَاعِدَةٌ لِرَبٍّ يُعتَمَدْ
​فَاڪشِف إِلَهِي مَا أَلَمَّ بِأَرضِنَا
أَنتَ المَلَاذُ إِذَا المُصَابُ قَدِ استَبَدْ
​يا رَب ڪنْ لِلأَرضِ غَوثا وَادْفَعَنْ
هذا السَّعِير وَڪن لَهَا نِعمَ السَّنَدْ
​وَاجعَل حَرِيقَ جِبَالِهَا وَدُخَانَهَا
بَردا وَسَلاما لَم يَذَر فِيهَا صَدَدْ
​يا مُنزِلَ الغَيثِ صُبَّ الرَّحمَ مَغفِرَةً
لَا شَرِيكَ لَكَ سُّبْحَانك ولَا وَلَدْ
​وَاعصِم حِمَاهَا مِن بَلَاءٍ جَاثِمٍ
واڪتُب لَهَا بعد الأسَى عَهدَ الرَّشَدْ
بقلمي: همسة انين الجزائر
حہرفہ بہلآ قہيہد
Hamsa Anin

اللهم احفظ الجزائر وشعبها وأرضها واجعل النيران عليها بردا وسلاما

مجلة سارية القلم ✍️للشعر والأدب📖

السبت، 18 يوليو 2026

وإحسان الظن/ بقلم الأستاذ: علاء فتحي همام

وإحسان الظن صفات الأبرار /
يا من تلبس الخير تدبر الأعذار
فالعذر ينادي الخير ويتوسد
وقصور السماحة يسكنها الأخيار
وترجم إبليس بجمرات وتتعبد
فلا يبني اللوم في النفس وقار
وبعض النفوس تأنفه وتتوعد
وإحسان الظن صفات الأبرار
ونهره عذب يفيض ويتودد
فرفقا بالعذر أيا ساكن الأقدار
وثوب الحكمة نواصعه تتجدد
وبالنوايا الطيبة تختفي الأسوار
فتزود بطيبها فقد أفلح من تزود
وفي مخابئ قصورها ترقد أسرار
فلا تحرج النفس ودعها تترشد
والمحمل الحسن بساتين وأزهار
ولَآليء كنوزها تتكاثر وتتعدد
وسلامة الصدر رداء الأخيار
ومساكن الرضا مشاعر تتهجد
ونقاء السريرة شيم الأطهار
ومن مشكاة النقاء أضواء تتوقد
وحدود الكرامة يفهمها الأحرار
والحذر الفطن ينادي ويتودد
وحسن الظن يصلح الأفكار
وبه يصبح السلوك صائبا يترشد
وأقم للسماحة قصورا وأنوار
فكأس السماحة يروي ويتجود
وأسِكن الود مجتمع الأخيار
فكأس الأعذار يدور ويتردد
كلمات وبقلم/ علاء فتحي همام
جمهورية مصر العربية
١٧ / ٧ / ٢٠٢٦

الاثنين، 6 يوليو 2026

عربي أنا/ بقلم الشاعر: علي صالح المسعدي

عربي انا وهذه الارض
ارضي
سقيت الباسقات فيها من انهار
من دمي
فبزغ الصبح بنادي
مثلي انا عربي
وهذه الارض ارضي
واسكب من المرسلات
غيث وزلال سكبي
وامتشق الصبح
امنيات لفراق قهري
احدث النجوم.عني
ان مر في الدروب
كوكبي
ارد صلف الدهر بحقيقه
وتكون هويتي
واذا ما اعتصرت المعصرات
ويل من يصعقه برق
رعدي
انا عربي
في يدي القرآن كتاب عربي
وفي اياته مواعيد
نصري
وفي خضم الزمان
اكتب ان جار الزمان
في لوحاته وصيتي
ادك الذله بالوثبه
واطرد الياس من جوف
قومي
انتصب فينتصبون
مثلي
اردد الصدا اناشيد
وتردد معي الاصدا
ما اردده وفصده في
غناء قصدي
وترقص معي المولمات
لعله الوهج اتى
بسراج ليالي وهجي
وابدو في كل ذلك
طود تحمله الامواج
الي دفء مرافئ
وطني وشموخ
اسمي
انا عربي وهذه الارض
ارضي
الشاعر علي صالح المسعدي
اليمن ذمار

التحية للجزائر/ بقلم الشاعر: جبر محمد صالح الربوعي

التحية للجزائر من شقيقتها اليمن
مرفقة بأسمى التهاني وهذا اليوم عيد

دمتي حرة يا الجزائر على مر الزمن
تستحق الحب والتقدير بلد مليون شهيد

التهاني بهذا اليوم لك يا اغلى وطن
دمت شامخ شموخ الرواسي ما تحيد

اعزفوا الالحان وانت يا فنان غن
لاجلك انته يالوطن رفرف علم ردد نشيد

تستحق المجد والعز وما تقبل وهن
فضل من ضحى لاجلك وصار اليوم عيد

بقلمي جبر محمد صالح الربوعي

الخميس، 14 مايو 2026

مرفأ الأمل/بقلم الشاعرة: همسة انين

مرفأ الأمل
يممتُ وجهيَ نحوَ مرفأِ آمالي
وأتيت أحمل غُصَّةَ السُّؤالِ
​هل نحن إلا قصة مَطويةٌ
بين الحقيقة وارتعاشِ خَيالِ؟
​نَسعى وفي خُطواتنا حيرةُ المنى
نَطوي المَسافةَ في رَجاءِ وِصالِ
​أوَّاهُ من دَربٍ يَطولُ بِمن نأى
والظن يعـبثُ في دُجى الآجالِ
​يا أيها الميناء.. هل لك مَرسىً
يمحو عن الأرواحِ ڪل ڪَلالِ؟
​ما العمرُ إلا لَحـظـة مسروقةٌ
صِيغت من الأوجاعِ والأطلالِ
​لڪن عين القلبِ تبصرُ فجرها
خلف الغيوم وسطوةِ الأثقالِ

بقلم: همسة انين

الأربعاء، 6 مايو 2026

عزف الحنين/ بقلم الشاعرة: همسة انين

بين اهتزاز القلب طربا لصوته، واحتراقه شوقا لغيابه، ولدت هذه الڪلمات.. لتڪون نبضا يحڪي حڪاية حنينٍ لا ينطفئ، وعهدا يُحفظ في سويداء القلب،،، حيث يعزف الشوقُ على أوتار الروح وتغدو المسافاتُ طوفانا،، ويظل الأملُ في اللقاءِ هو الأمان الوحيد

عَزفُ الحَنين

​يهتزُّ قلبي حينَ يُقبلُ طيفُهُ
ويطير مِن فَرحٍ به الوجدانُ
ما إن يرنَّ الهاتفُ المشتاقُ لي
حتى يزولَ الهمُّ والأحزانُ
وإذا سَمعتُ الصوتَ يعزفُ لحنهُ
سڪنَ الهناءُ ورَقَّت الألحانُ
أغدو ڪأني في السعادةِ نجمةٌ
تستافُ من سَنائها الأڪوانُ
لڪن إذا غاب الحبيبُ وشوقُهُ
نادى فؤادي فالحنين سُلطانُ
أبقى أُسائلُ ڪل دربٍ عَنه هَل
يَروِي حنيني والبعادُ طوفانُ؟
يا هل تُرَى سَيحينُ يومُ لِقائنا؟
فتطيبَ نَفسٌ واللقاءُ أمانُ
الصبر أرهقني وطال مَدارهُ
والشوق في صدري لَهُ برڪانُ
تَمضي الليالي والعيون سواهرُ
يُغري خيالي وجهكَ الفَتّانُ
ڪل المعاني في غيابكَ صَمتُها
جهمٌ.. ڪأن الأُنسَ فيكَ بَيانُ
إن غِبتَ عن عيني ففي قلبي لكَ
رُوح تَرفُّ وعالمٌ وجِنانُ
سأظل أحفظُ عهدنا ومڪاننا
ما دامَ ينبضُ بالحياةِ ڪيانُ

بقلم: همسة انين الجزائر
حہرفہ بہلآ قہيہد
Hamsa Anin

غاب طفلي/ بقلم الشاعر: أركان القره لوسي

غَــابَ طِـفْـلِي

حينَ كُنتُ طِفْلًا
كانَ حُبُّ أَبِي
وَحَنَانُ أُمِّي
يَحْتَوِينِي..………
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كانَتِ السَّعَادَةُ
تَغْمُرنِنِي.……… .
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كَانَ الْمِزَاحُ وَالضَّحِكُ
جُزْءًا مِنِّي…… ...
حِينَ كُنْتُ طِفْلًا
لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِي
هَمٌّ وَلَا غَمٌّ وَلَا شَكٌّ
يَساورني……… .
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كَانَتِ الْأَحْلَامُ
فِي لَيَالِي الشِّتَاءِ
تُخِيفُنِي..……… .
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كَانَ فِي اللَّعِبِ
هناك مَنْ
يَغْلِبُنِي…………
حينَ كُنتُ طِفْلًا
كَانَتْ زَقْزَقَةُ الْعَصَافِيرِ
فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ
تُسْعِدُنِي...…… .
حينَ كُنتُ طِفْلًا
لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ يَوْمًا
أَنَّ الْحُزْنَ قَدْ
يَصْرَعُنِي……
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَرَأَيْتُ الوُجُوهَ
لَيْسَتْ كَمَا ظَنَنْتُهَا
تُسِرُّنِي..........
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَعَلِمْتُ أَنَّ الضَّحِكَ
الآنَ قَدْ
يُؤْلِمُنِي...……
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَصَارَتِ الأَحْلَامُ
تُثْقِلُنِي…………
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَلَمْ أَعُدْ أَبْكِي
حِينَ يَنْشَغِلُ أَبِي
عَنِّي..……………
وَكَبِرْتُ قَلِيلًا
فَلَمْ أَعُدْ أَرَى
زَقْزَقَةَ العَصَافِيرِ
فِي الصَّبَاحِ
تُؤْنِسُنِي...…… ..
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
حَتَّى تَهَاوَتْ خُطَايَ تَعَبًا
وَثَقُلَتْ عَلَيَّ الذِّكْرَيَاتُ
فَصَارَتْ ظِلًّا
لَا يُغَادِرُنِي……… .
وَكَبِرْتُ أَكْثَر
فَصَارَ الصَّمْتُ
رَفِيقَ دَرْبِي
يُجَالِسُنِي
وَيُحَاوِرُنِي…… ..
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
فَرَأَيْتُ وُجُوهًا
تَمْضِي... وَأُخْرَى
تُوَدِّعُنِي..…… ..
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
فَلَمْ يَبْقَ فِي الصَّدْرِ
إِلَّا حَنِينٌ
يُنَادِينِي..…… .
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
فَصَارَتْ خُطُوطُ
الزَّمَنِ فِي
وَجْهِي تَحْكِي
عَنِّي..…… .
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ
وَعُدْتُ أُفَتِّشُ
عَنْ ذَاكَ الطِّفْلِ
لِأُوَاسِيهِ لعله
قد يُجِيبني………
فَإِذَا بِهِ
يَبْتَسِمُ بِحُزْنٍ
وَيَقُولُ لِي
تَأَخَّرْتَ كَثِيرًا
لم هجرتني…… ..
وَكَبِرْتُ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ
فَلَمْ يَبْقَ لِي إِلَّا
حَدِيثُ الْمَوْتِ
يُرَاوِدُنِي
وَيُفْزِعُنِي……… ..
كُنْتُ أَنْتَظِرُكَ
تَحْتَ ظِلِّ
الذِّكْرَيَاتِ فَلَمْ
تَأْتِ فَغِبْتُ عَنْكَ
كَمَا غِبْتَ
عَنِّي..…………
وَكَبِرْتُ كَثِيرًا
حَتَّى صِرْتُ
أَبْحَثُ عَنْ ذَاكَ الطِّفْلِ
فِي دَاخِلِي فكُلَّمَا
اقْتَرَبْتُ مِنْهُ
أبعدني……… .
فَإِذَا بِهِ
يَخْتَبِئُ خَلْفَ التَّعَبِ
وَيَرْمُقُنِي……… ..
وَبِصَوْتٍ خَفِيٍّ
يَخْرُجُ مِنْ وَرَاءِ الْهُمُومِ
يَهْمِسُ لي
لَا تَتَّبِعْنِي...
لَا تَتَّبِعْنِي...
فَإِذَا بِهِ
لِمَاذَا كَبِرْتَ سَرِيعًا؟
وَلِمَاذَا وَحِيدًا
تَرَكْتَنِي……...؟

┄┄┉┉❈»̶̥🎀»̶̥❈┉┉┄
✍️ بِـــقَـــلَـــمٍ ️
أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي 🇮🇶

خريف الذكرى/ بقلم الشاعرة: آيتن جوري

خريف الذكرى ​تقف أمامي بين حد الأمس واليوم أنظر إليك وترنو إلي أيها البعيد الأقرب من نبضي ​أنت السماء الواسعة والمسافة تحمل وردة تترجم لهفتك...