الأحد، 8 مارس 2026

خارج النص /بقلم الشاعرة: همسة انين

أنا لا أُجيدُ الرڪضَ في الزحام، ولا أهزُّ رأسي حينَ تومئُ العقولُ لبعضِها..وَهمُ اليقينِ فخٌّ نَصَبَهُ الأسلافُ للڪسالى، والطريقُ المعبّدُ لا يُؤدي إلا إلى النهايةِ المعلومة، يقولون: النورُ في وضوحِ الأشياء وأقول: النورُ في ارتباكِ الظلِّ عند الظهيرة لماذا نُقدّسُ الصدى؟ لماذا نلبسُ المعاني ڪما نلبسُ المعاطفَ القديمة؟
أنا أخلعُ جلدي، أخلعُ اللغةَ التي علّموني إياها في المقاعدِ الأولى، لأبحثَ عن صرخةٍ لم يُلوثها قاموس، العالمُ يلهثُ خلفَ الوجود وأنا أتأملُ العدم ڪأنهُ صديقٌ قديم، لا تُعطني حقيقةً تُخرسُ دهشتي، أعطني شڪاً يفتحُ في صدري ألفَ نافذة، فالسَّمكُ الذي يسبحُ مع النهرِ.. ميتٌ، وحدي أنا.. أُجدّفُ بالڪلماتِ نحو المنبع، حيثُ لا ماء، ولا ضفة، ولا اتجاه.

خارج النص

أنا التي خَلعتُ الحشدَ عن ڪتفي
ومضيتُ عاريةً من خرائطِهم..
فحين ڪانت أقنعتُهم مَحضَ انعڪاسٍ لبعضِهم
ڪنت أنا الصدعَ الذي يرى النورَ في عتمةِ السائد
ظنوا أنهم إن مَشوا الدربَ اقتفيتُ الأثر
ونسوا أني لا أنشدُ المرفأَ حيثُ تزدحمُ السفن
أنا أبحثُ عن الموجةِ التي ترفضُ الانڪسارَ على الشاطئ..
فأثرُهم قيدٌ
والوصولُ إلى غاياتِهم
موتٌ سريريٌ لأحلامي
بيني وبين الجُموعِ هُوّةٌ من فڪر
هم يڪدّسون الأجوبةَ ڪالحطبِ اليابس،
وأنا أُضرمُ في صقيعِ يقينِهم جمرةَ سؤالي
عڪس التيار؟ نعم..
لأن النهرَ يجرفُ ڪل ما سُلبَت منه الروح
أما أنا..
فعاصفةٌ تبتڪرُ اتجاهَها
وصمتٌ يُربكُ ضجيجَ القناعاتِ المعلّبة
لا تقيسوني بمقاييسِڪم..
فأنا خارج النص
ومنفلتةٌ من السياق
أنا الفڪرةُ التي لم تجد لها وطناً في رؤوسِڪم..
فشيّدتُ من الاختلافِ حريتي
ومن الغربةِ
مملڪتي
أنا التي لم تترك أثراً على الرمل
ڪي لا يتبعني التائهون

بقلمي: همسة انين الجزائر
حہرفہ بہلآ قہيہد
Hamsa Anin

الجمعة، 27 فبراير 2026

قيد الظل/ بقلم الشاعرة: همسة انين

يقولون إن الڪلمات تبني بيوتا، لڪن التلاعب يبني قصورا من أوهام على أنقاض أرواحنا، حين تصبح المرايا فخاخا، تبرز نفوس تتقن لبس الوجوه، وتغتال المعنى خلف ستار النبل الزائف.
هل سألتَ مراياكَ يومًا: هل أنتَ أنت.. أم صدى لما يريدونه منك؟ تأملوا المرآة المڪسورة، فبعض الڪسر هو بداية الشفاء والتحرر.
#قيد_الظل صرخة في وجه التلاعب، ودعوة لرسم الحدود وحماية القلب من عبث العابثين.

قيد الظِّل⛓️‍💥 🗝️

في مَسرح الأرواحِ ثَمَّ مُمَثِّلٌ
لبس الوجوهَ ومَا استقرَّ بِحال
يُعطيك من طَرف اللِّسان حلاوةً
وَيحيك غزل القيد في الآصال
هو لا يطعنُ في الصُّدور خناجرا
بل يسرق المعنى بڪل جلال
يلقي عليكَ سحابة من شڪّـهِ
حتى ترى المعلوم ڪالظِّلال
يُغويكَ بِالتَّقصير أأَنتَ مُقَصِّرٌ؟
أَم أنّه الميزان ذُو احتيَال؟
يُبدي لكَ الضّعف المقنَّعَ حيلة
لتَصب نبعكَ في مدَاه العالي
يا من تظن الحب بذلا مُطلقا
نُبل العواطف ليس بِالإِذلال
إِن التلاعب نزعةٌ خبيثةٌ
تَمحُو ملامح الروح بالأَثقال
يَقتات من نور الضحيَّة صمته
ويصِيد في عڪر الرُؤَى بنبال
فاسأل مراياكَ الَّتي ڪسَّرتها
هل أنتَ أنتَ أم صدى الأقوَال؟
الحر من رسم الحدود لقلبهِ
وحمى حماهُ بحڪمة وجمال
لا تتركِ المِفتاح في يد عابثٍ
يبني القصور بهدمكَ المُتوالي

بقلم: همسة انين
حہرفہ بہلآ قہيہد
Hamsa Anin
🇩🇿 من أرض الجزائر.. نبع الحرف والحرية
مجلة سارية القلم ✍️للشعر والأدب📖

الثلاثاء، 24 فبراير 2026

الأستاذ: عبد العزيز دغيش/ كتب/ غار السرور

غــــــــــار الـــــــــــسرور
غارَ مني السرور وعني
وانتظم حرفُكِ على الحزنِ
ذاك حديث الناي
عنّكِ وعني
فدعيني عنك أحثُّ
زيحَ الهمِ وعني
وتعاليْ ، تعالي
نرفع الغم عنِّك وعني
يا نغمة القلبِ وعمقِ الوجدِ
وبُغيتي وغاية إبصار عيني
إلى متى يبعدني حنيني .. عنك
وإلى متى يشردك حنينكِ .. عني
لا يكفينا ما نردد؛
أنا منك وأنت مني
يا ظمأ الحنين رويدكِ، مهلاً
هلّا عنْك خففتَ .. ومني
أثقالك جبال ترزح على كاهلي
أنهار تلتهم نيراني
تطفئ روحي ، تمحو وتُفنيَ فني
بلغت أناتك مدى
لم يصلها عاشق من قبل
طبع الشقاء على ما تبقى لي
من روح
وأفرغ ما بقي ليَ منى
ويلي آه يا ويلي
من هذا الزمن الجني
******
يا مُشعِلَ الحنينَ في النفسِ
دعني لشأني
قد شواني حنينك شيّاً
وشوى، ما شجاك أنت
قبل أن يشوي
شجوي واصطباري وحَرْفِي
وغِلَّة أوتاري، ويغلُّ حُرقةَ فني
ويلي آه يا ويلي، فالزمنُ جِنِّي
*****
يا زهرتي
يا حسناء دنيايا، يا مِلَّةَ عشقي
ومنيةَ الروح والعمر والقلب والعقل
وذروة ما للوجود من فن
قد شققتِ صدري شقاً
بأحرف لا تُرَى إلا لكِ ولي
منكِ و مني
وأضحيتُ بقلبٍ مشقوق
على الملأ، يرجف برداً
لا ينفعه دثار ولا نار
يومه بات أنينا
عليلاً لا يرتجىَ منه
في هذه الحياة حياة
وليس يجدي معه التمني
أين منه هوىً
كان يملأُ السماءَ نجوما
والأرض إخضراراً
وشلالاتَ أنغامٍ، وبساتينَ أقمارٍ
وأسرابَ نوارسٍ
وأمواجَ شطآنٍ، تعزفُ
ما يشبع لحنك ولحني
الدنيا أمامه موصدةً، سماؤها وأرضُها
بحرُها وجليدُها
لم يعد يحصد سوى قهرَها
ليس في حيلتِه غير التمني
غير تأففُه من هذا
(العمر الجني)*.
عبد العزيز دغيش في مارس 2013 م

الأديب: علاء فتحي همام/ كتب /الخير سيد الأخلاق

الخَيْر سَيٌّد الأَخْلَاق/
وَقَف الخَيْر على نَهْر الأَخْلاَق فَوَجَد مَكارمها تَصْطَف له في اِشْتِيَاق فقَلَّدَت الأَخْلَاق ومَكارِمها الخَيْر قِلادة الخُلود فجَعلته سَيدا ذَوي جَاه في أرجَاء الوجُود وفي كُل وَقت وَحِين تَلْتَفّ حَوله الخَلائق وَتستَبين فهو يَلبس لِباس الصِّدْق وَيَكره الكَذب والفِسْق وَيَضع العِفَّة فَوق رأسِه كالتَاج فهي تَتَلألأ كالجَواهِر والعَقيِق والعَاج وَيَتَطَيَّب بطِيب اللُّطْف فَيَسمو بعَظَائِم العُرف وعلى بِسَاط الحِلم يَقف مُصافحا يَتَنَادى بصَوت عَذْب جَهور مُنَاصِحَا ودِرع الشَجَاعة له رِدَاء كالجِبَال الشَاهِقَات في خِضَمّ الْبَلَاء وَيَتَّخذ الكَرم له جِلْبَاب يٌصيب به حَيث أصَاب وبمَاء

العَفو يَتَعَفَّف ومِن مَناهِل الرِضَا يَتَرشَّف ولا يَتَوَقَّف وبكَأس التَواضِع يَتَلَطَّف وَهُنالِك يَقصِد نَهر الحَياء فَيَتَطَهٌَر كما يَشَاء ويَسكن قُصُور القُلوب البَيْضَاء وَيَتَنسَّم بنسائِم الرِفق فَتُحيط به عَجائِب مِن التَوفيق والوفِق ولسُفُن الأمانة يُرافٍق وعلى النَزاهة والوَفَاء يُوافِق ولِقـِطَار المُرُوءَة يَقُود فَيَجُوب دُروب اللَيَالي عَلى مَر العُقٌود وبالإيثَار يَتَعَبد فَيُؤْثِر عَلى نَفسِه ولا يَتَردَّد ويُرافِق الإحسَان في كُل مَكان وزَمان ويَضع نَصل كُل حِقد في جَفيرَته ويَجعل الأُلفَة سَريرَته وَيَحوز بالمَحبة أنهار وبُحور وَيَترك الآثَام والشُرُور وَيَرتَاد بَسَاتيِن الإجتِهَاد فَيَتبَعَه كُل مُحِب مِن العِباد وَيَحمل مِيزَان الإعتِدَال وَصِدق الأَقوَال والأَفعَال فتنقَاد له كُل الخِصَال وَعَلى عَرش الحِكمَة يَجلِس وبها يَتَعَبَّد ولها يُخلِص فَتَجِده يُسانِد مَن يَتَوَكَّأ عَلى عَصَاه فَيَنَال مٌنْ الإله رِضَاه ويَحنو عَلى الكَفيف وَيَتَرفَّق بالمَريض والضَعيف وَيَبتَسِم للفَجْر والنَّهار ويُؤمن بنَوَائِب الأَقدَار وَللَيَّل يَصفُو وَيَتَبَشَّش وبِنقَاء مُحكِمَات وِثَاقَه يَتَسَتَّر وَيَتَعَطَّش ويُضاحِك العَجوز وبالبِرّ والتُقَى يَفُوز ويُحارِب الفتَن والنَميمَة ويُخاصِم كُل ضَغينة وَذَميمَة وَيَرتَاد دُور العِبَادة ويُصبح سَنا المَعرُوف له طَريق ريادة فَذَاك تَوفيقه وَسَداده وَيَسكُن أعَالي القُِصُور عَلى مَر القُرون والعُصور وَيَتَجَوَّل في الدُروب فَيُؤثِّر أنقيَاء القُلوب وَيَكفِل اليَتيم ويَبتَغي جَنًَات النَعيم ولإغَاثة المَلهُوف هُو مُحِب وَشَغُوف ويُخَاصِم جَميع الشُرور وَيُحِب كُل مُحتَسِب وَصَبُور وَيَسقي كُل مُشتَاق وَظَمَّآن وَيَعشَق أنوار السَّلام والأَمَان ويُطعم كُل ذَوي الحَاجَة وأنوَار البِرّ عِندَه وَهَاجَة وَيَزُور الحَدائِق والبَسَاتين وَيُزهِر الحُقول وَالرَيَاحين والأشجَّار تَنتَظِره بأَدب وَوَقَار ويُغيث السُفن في عَرض البِحار وَيَتَلطَّف للأَقدَار وَيفي بالوَعد ويُسبِّح مع الرَّعْد وَيَستَحي مِن البَرّق كما يَستَحي من الفِسق وَيَخجَل مِن نَظرات السَّحَاب وَغيث دُمُوعَها يَروي به حَيث أَصَاب بحَديث مُخضَب مُجَاب وَيستَقبله كُل عَاشِق عند قُدومه ويُودِّعه كَل مُحِب عِند رَحيله وَوجُومه فهو يَستَأنِس بضيَاء القَمر وَيَكتَسي بتَمَام بَدره وَيَأتَمِر وَيَتَوَدَّد للنُجوم بصَفَاء وهي تَتَلألا جَواهِرَها في بَحر السَّماء ويُراقِص النَّسِيم العَلِيل ويَرتَضي بالكَثير والقَلِيل ويَأمر بِبِرّ الوَالِدَين ووضعهما في مُواضِع العَينَين ويَناَل رِضَا الرَّحمَن بطَاعة وَلِيُّ الأَمْر وَذَاكَ مِنْ أَعظَم أفعَال الخَيْر وبَرَكَة العُمْر ،،

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،

جمهورية مصر العربية ،،

٢٢ / ٢ / ٢٠٢٦

الأستاذ: د ـ عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات /كتب/ العتق من النار

العِتق من النار ، فسارع .
شهر رمضان المبارك شهر العِتق من النار ، والعتق من النار معناه تحريم دخول العبد النار ودخوله الجنة بفضل الله ورحمته ، أي أن الله عزّ وجل يختار من عباده الصائمين في شهر رمضان أُناس يرحمهم ويغفر لهم ويُحرم أجسادهم على النار ، هؤلاء المعتوقين من النار بالبداهة والنظر هم أناس قضوا الليل والنهار في طاعة الله ، هم عِباد مُحسنون راقبوا الله كأنه يراهم ، فلم يصدر منهم أي غمز أو همز أو قول أو فعل يُغضب الله عزّ وجل ، فاستحقوا أن يفوزوا بجائزة الله عزّ وجل.

سارع أخي المسلم ، سارعي أختي المسلمة ، بالفوز بجائزة العتق من النار ، روى الإمام ابن ماجه في سننه من حديث جابر بن عبد بن عبد الله رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ للَّهِ عندَ كلِّ فِطرٍ عتقاءَ وذلِك في كلِّ ليلةٍ ).).

قال الحافظ البُوصيري: "رجال إسناده ثقات .

وروى الإمام أحمد في المسند من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ لله عتقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبد منهم دعوةٌ مستجابة) ، وهذا الحديث صححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم .

وروى الإمام البيهقي في شعب الإيمان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لله - تعالى - عند كل فطر من شهر رمضان كلَّ ليلة - عتقاءُ من النار ستون ألفًا، فإذا كان يومُ الفطر أَعتَقَ مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفًا ) .

قال الحافظ المُنذري: "وهو حديث حسن لا بأس به في المتابعات".

عباد الله : الفوز العظيم يوم القيامة أن تُزحزح عن النار وتدخل الجنة ، وفي شهر رمضان فرصة ذهبية للعتق من النار والفوز بالجنة ، فسارع يا عبد الله إلى مزيد من مخالفة النفس والهوي وإتقان وإخلاص العبادة لله لأن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته .

اللهم ارزقنا مزيد طاعتك وخشيتك ورضاك وحُسن لقائك .

بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

الشاعر: لحرار سعيد /كتب/ رحلة الأيام

رحلة الأيام ...

شاخت بي السنون
بين نسيم اليقين
ورياح الظنون
و تجاعيد المحيا
والمشيب على الضفاف
انتشر
وأنا من مشارف
العمر على مرمى
حجر
و يد خفية تتربص بروحي
لا تبق ولا تذر
يا ويح عمري
كيف تلاشى غصني
بعد إخضرار
وكيف أحتضر
من نظرة كانت
ساحرة عماها الزمان بدمع
كم على وجنتي
أنهمر
عيناي أرثيها عزاء أضحت
بلا بصر
وجسدا يرى مثواه
في عمق الثرى وحيدا قد
استقر
أودع الشمس
أودع القمر
أودع السماء
أودع الارض
أودع البشر
رحلة بزاد ندر
وطول وعثاء السفر
صمت وخضوع
كل شئ ممنوع
كل شئ سقط والكل مني
نفر
كأوراق الخريف
رمتها الأغصان
على ارصفة الزمان
بعد الذبول من فروع
الشجر
حتى القدر أنهى قصتي
حكايتي كانت أمانة
رسالة أديتها رماني في أضيق
الحفر
عائدا إلى عدم
إلى خطى تقتفي
الروح بلا أثر
كأنني لم تخط قدمي يوما
كنت طيفا وهما
ثم اندثر
كأن الوجود
كان بين ليل حالك
ونور للضياء
اختصر
وظلمة ارهقت 
طول النظر 
كأن صبري بين
كفي أبكيه فرجا 
ودعاء من قلبي
قد صدر 
إلى من عطاؤه 
بلا منة جزيلا
 وحمدا لمن شكر 
لن ألوم نفسي 
لن ألوم قدري 
ولا حظي و كل حملي 
ووزري على جسر عمري 
عبر 
  لما رأيت المهزوم 
على المنصور انتصر 
أين أنت أيتها
الحياة أين جمالك 
أين بهاؤك أين المساحيق 
وزجاج المرآة 
انكسر 
أين الاماني أين الأحلام 
أين السعادة وعلو المقام 
ومن للضعيف احتقر 
أين أنت يا
عروسة الأيام 
قد اختفى العريس 
وانتهى الحفل 
وما عاد للعزف وتر 
ايامك راحت 
في رحلة أيام معدودات 
ذابلة تحكي 
الماضي ومأساته 
وما يوما للحاضر اعتذر 
تلك حكايتي 
من يوم ولادتي 
بعد نهايتي و بعدها 
لت نبأو لا خبر 
ذنوبا على حق لي 
 لا أحد لها غفر 
وذكريات 
خير مرت منسيات 
و لا أحد لها افتكر 
ولا لها ذكر 
لحرار سعيد....المغرب

الأستاذ: محمد الحسيني/ كتب /ماتركه الضوء خلفه

ما تَرَكَهُ الضَّوْءُ خَلْفَهُ 3
كانت بَغْدادُ، في رَمَضانَ من عامِ ثلاثٍ وثمانينَ ومئةٍ للهجرة، تنبضُ كقلبٍ لا يهدأ.

على ضِفافِ دِجْلَةَ، حيثُ تنسكبُ أضواءُ القناديلِ على صفحةِ الماءِ كنجومٍ سائلة، كانت المدينةُ المُدوَّرةُ — عاصمةُ الدنيا — تستيقظُ مع كلِّ أذان.

في النَّهارِ، تموجُ أسواقُها بتجّارِ الحَرِيرِ من سمرقند، وحَمَلةِ المخطوطاتِ من الإسكندرية، وعلماءِ الفَلَكِ من خراسان.

وفي اللَّيلِ، لا تنام… بل تتحوّلُ إلى معنى آخر.

تضيءُ مصابيحُ الزَّيتِ في بيتِ الحكمةِ حتى الفجر، وترتفعُ أصواتُ المتناظرين في المساجد، وتفوحُ من المطابخِ رائحةُ التمرِ الهنديِّ والزَّعفرانِ والهَيل.

هنا… حيثُ يلتقي دجلةُ بالفرات،

التقى القرآنُ بالفلسفة،

والصَّلاةُ بالعلم،

والتَّقوى بالمعرفة.

كانت بغدادُ في رمضان أشبهَ بمكتبةٍ عظيمةٍ تصومُ نهارًا وتقرأُ ليلًا…

مدينةً لا تشبعُ من الكتب، كما لا تشبعُ من السجود.

لتكتب عن:

"بغداد – في زمن الرشيد – مدينةٌ لا تنام"

★★★

المشهدُ الأوّل: في سوقِ الورّاقين

كان وقتُ العصر يميلُ نحو الغروب ببطءٍ شفيف.

وفي سوقِ الورّاقين — الممتدِّ إلى جسرِ دجلة — كانت الحركةُ تزدادُ كلما اقتربَ موعدُ الإفطار.

رفوفٌ خشبيّةٌ مصطفّة، تتكدّسُ عليها كتبُ الطبِّ، والفلك، والحساب، والشعر، والتاريخ.

ورقٌ يهمس، وحبرٌ ما زال طريًّا، وأحلامٌ معلّقةٌ بين دفّتين.

وقف صبيٌّ في الثانيةِ عشرة، اسمه عمر، أمام رفٍّ عالٍ.

كان نحيلَ الوجه، مرقّعَ الثوب، لكن عينيه كانتا تلمعان كأنهما تعرفان طريقًا لا يعرفه غيرهما.

قال له الورّاق، رجلٌ بلحيةٍ بيضاء وصوتٍ مبحوح:

— يا بُنَيّ، هذا الكتابُ ليس لك. ثمنُه عشرةُ دنانير.

ابتلع عمر ريقَه.

عشرةُ دنانير… أكثرُ مما يجنيه أبوه في شهرين.

قال بصوتٍ خفيض:

— أريدُ فقط أن أقرأه.

ابتسم الورّاق ابتسامةً خفيفة:

— وتعرفُ القراءةَ يا صبيّ؟

ارتفعت قامته الصغيرة قليلًا:

— نعم. أبي علّمني… وأُعينُه في النَّسخ أحيانًا.

تأمّله الرجل طويلًا، ثم قال:

— وماذا نسختَ آخرَ مرّة؟

— ديوانَ امرئِ القيس… كاملًا.

— في كم؟

— في عشرةِ أيام.

سكت الورّاق، وقد تبدّل في عينيه شيء.

ثم قال:

— انسخْ لي كتابًا في الطبِّ، فإن أحسنتَ، أعطيتُك دينارين، وقرأتَ ما شئتَ في دكاني.

تردّد عمر لحظةً…

رمضانُ طويل، والصيامُ مُجهِد، وأبوه يحتاجُه.

لكن النجومَ كانت تلمعُ في عينيه.

— سأفعل.

المشهدُ الثاني: بيتُ النُّسّاخ

عاد عمر إلى بيتهم الصغير في الكرخ.

غرفتان متواضعتان، وفناءٌ فيه شجرةُ توتٍ وحيدة، ظلُّها أرحبُ من سقفٍ واسع.

كان أبوه، إبراهيم، جالسًا ينسخُ مخطوطةً على ضوءِ الشمسِ الآفل.

ظهرٌ انحنى من طولِ الجلوس، وبصرٌ أرهقته الحروف،

لكن اليدين… ما زالتا ثابتتين.

قال عمر وهو يلهث:

— أبي… عُرِضَ عليَّ عمل.

استمع الأب في صمت.

وعندما علم بالأمر، قال بهدوءٍ يختبر عزيمةَ ابنه:

— رمضانُ ليس شهرَ لهوٍ بالخطِّ يا بنيّ. الصيامُ يُضعفُ التركيز.

أجابه عمر:

— سأعملُ ليلًا… بعد التراويح.

نظر الأب في عينيه طويلًا.

رأى فيهما حلمًا قديمًا كان يسكنُه ذات يوم.

مسح على رأسه وقال:

— افعل… لكن لا تتركِ القرآن.

العلمُ بلا إيمانٍ كشجرةٍ بلا جذور.

المشهدُ الثالث: الليلةُ الأولى

بعد التراويح، أشعل عمر شمعةً صغيرة.

فتح المخطوطة.

الخطُّ دقيق، والعباراتُ ثقيلةٌ بالمعرفة.

بسمل، وغمس القلم، وكتب:

«بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم… كتابٌ في علاجِ الحُمَيّات…»

ارتجفت يده في السطرِ الأوّل، ثم استقرّت.

صار الحبرُ يسيلُ كنبضٍ هادئ،

والحروفُ تنتظمُ كأنها تعرفُ مواضعَها قبل أن تولد.

كانت الساعاتُ تمضي،

والشمعةُ تقصر،

وعيناه تحترقان،

لكنه لم يكن ينسخُ كلماتٍ فقط…

كان يفتحُ بابًا.

المشهدُ الرابع: بين الأبِ والابن

في الليلةِ العاشرة، جلس الأبُ إلى جواره.

تأمّل الصفحات طويلًا، ثم قال بصوتٍ خافت:

— خطُّك… أجملُ من خطّي.

ارتبك عمر:

— لا يا أبي.

هزّ الأب رأسه:

— خطّي كان جميلًا… ثم أثقلَه العمر.

أما خطُّك… ففيه قوّةُ من يريدُ أن يمشي بعيدًا.

ثم أضاف:

— لا تكتفِ بأن تنسخ. اقرأْ وافهمْ… وأضِفْ يومًا ما.

كانت الكلماتُ تسقطُ في قلبِ عمر كما يسقطُ المطرُ على أرضٍ عطشى.

المشهدُ الخامس: ليلةُ السابعِ والعشرين

كانت بغدادُ كلُّها تبحثُ عن ليلةِ القدر،

إلا صبيًّا يبحثُ عن السطرِ الأخير.

كتب:

«واللهُ أعلمُ بالصواب، وإليه المرجعُ والمآب.»

ثم أضاف بخطٍّ صغير:

«نسخه الفقيرُ إلى عفوِ ربِّه، عمرُ بنُ إبراهيمَ النسّاخ، ليلةَ السابعِ والعشرين من رمضان، سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ ومئة.»

وضع القلم.

أغمض عينيه.

لم يشعر بتعبٍ… بل بسكينةٍ تشبه الدعاء.

خرج إلى الفناء.

كانت السماءُ أقربَ من العادة.

قال أبوه وهو ينظرُ إلى النجوم:

— قُلْ يا بنيّ:

اللهمَّ إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّا.

ردّدها عمر،

وشعر أن النجومَ ليست بعيدةً كما ظنّ يومًا.

المشهدُ السادس: بعد عشرينَ عامًا

مرّت السنون.

لم تكن قفزةً، بل سلّمًا من ليالٍ طويلة.

قرأ عمر ما نسخ،

ودرس،

وترجم،

وجلس في بيتِ الحكمة بين العلماء.

لكن في كلِّ رمضان،

كان يعودُ بقلبه إلى تلك الغرفة الصغيرة،

إلى شمعةٍ قصيرة،

إلى يدٍ ترتجفُ في السطرِ الأوّل.

وفي أحدِ الرمضانات، جلس إلى جواره شابٌّ ينسخ.

سأله:

— ماذا تريد أن تكون؟

قال الشابُّ بخجل:

— عالِمًا.

ابتسم عمر:

— إذن ابدأْ بحرفٍ واحد… واكتبْه بإخلاص.

الخاتمة

عاد عمر ذاتَ ليلةٍ إلى البيتِ القديم.

فتح صندوقًا خشبيًّا، وأخرج أوّلَ مخطوطةٍ نسخها.

قرأ في آخرها:

«الفقيرُ إلى عفوِ ربِّه…»

ابتسم، والدمعُ يملأ عينيه.

همس:

— ما زلتُ فقيرًا يا ربّ… مهما كتبتُ، ومهما عرفتُ.

نظر إلى شجرةِ التوتِ في الفناء،

إلى المكانِ الذي كان يجلسُ فيه مع أبيه.

قال في سرّه:

— اللهمَّ ارحمْ أبي، واجعلْ كلَّ حرفٍ كتبتهُ في ميزانِ حسناته.

وفي بغداد…

ظلَّ العلمُ يُضيءُ كما تُضيءُ القناديلُ على دجلة.

وظلَّت الحكايةُ تُروى:

أنَّ الطريقَ إلى النجوم

لا يبدأُ بالقفز،

بل بحرفٍ…

تكتبهُ في ليلةٍ هادئةٍ

وأنتَ تُؤمن.

يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ

✍️ محمد الحسيني ــ لبنان

خارج النص /بقلم الشاعرة: همسة انين

أنا لا أُجيدُ الرڪضَ في الزحام، ولا أهزُّ رأسي حينَ تومئُ العقولُ لبعضِها..وَهمُ اليقينِ فخٌّ نَصَبَهُ الأسلافُ للڪسالى، والطريقُ المعبّدُ ...